بهاء الدين الجندي اليمني

110

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وقال عطاء : سمعت ابن عباس يقول : في قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 1 » دخل في ذلك اليهودي والنصراني ، وكان لعطاء مصحف لطيف إذا قرأ به حمله على يديه ولا يضعه على فخذيه وكانت وفاته بمكة سنة أربع عشرة وقيل : خمس عشرة ومائة وقد بلغ عمره ثمانيا وثمانين سنة . ومنهم حجر بن قيس المدري « 2 » نسبة إلى قرية مدرات وهي على نصف مرحلة من الجند من جهة قبليّها « 3 » وهي بفتح الميم والدال المهملة والراء ثم ألف ثم تاء مثناة من فوق ، صحب حجر هذا عليا كرم اللّه وجهه ، وعرف بصحبته وله عنه روايات ولا يعرف إلا بصحبة عليّ إذ تفقّه به وصحبه غالب زمانه ، وكان طاوس يراجعه في المسائل التي يتشكك بها . وقد ذكرت قول ابنه في الوقف الذي وقفه ، وأنه لم يطب نفسا به حتى أفتاه بحبسه . وذكر الحافظ أبو نعيم بسند إليه أن عليا قال له يوما : كنت بك يا حجر إذا أمرت بلغني فقال : أو كائن ذلك قال : نعم قلت : فكيف أصنع قال : العنّي ولا تبرأ مني ، فلما كانت ولاية محمد بن يوسف لمخلافي الجند وصنعاء ، وحجر إذ ذاك خطيب بإحدى البلدين ، صعد في بعض الجمع المنبر ثم خطب ، فلما فرغ من الخطبة ، ومحمد بن يوسف إذ ذاك حاضر ، ناداه لا تنزل حتى تلعن عليا ، فتلكأ لحظة ، وذكر قول علي فرفع صوته : وقال إن الأمير محمد بن يوسف أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنه اللّه ( وتفرق أهل المسجد وتفرقوا شغر بغر كراهية لذلك ، إلا ما كان من شيخ فإنه فهمها وقال : لعنه اللّه ) « 4 » وكان ذلك على منبر صنعاء وقيل على منبر الجند وهو الذي

--> ( 1 ) البقرة - 83 . ( 2 ) وقيل إنه منسوب إلى مدر موضع الآثار الحميرية في أرحب شمال صنعاء وهذا قول ابن سعد في طبقاته ، وحجر : بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم . ( 3 ) مدرات لا زالت حية وعلى القبر قبة ودائما يزار والقرية المذكورة من أعمال مدينة ذي السفال زرته غير مرة وتقع في الجنوب الغربي من مدينة ذي السفال بمسافة ساعتين على طريق وادي شظة حبير اليوم . ( 4 ) هذا من التخلص في المواقف الحرجة التي تنبئ عن ذكاء صاحبها ونبله ، وكثيرا ما يقع للأذكياء مثل هذا الموقف . وعلى سبيل المثال ما وقع لابن الجوزي وهو في مجلس وعظه ، وفيه جم غفير من أهل السنة ومن الشيعة فسأله بعض الشيعة أيّ أفضل : علي بن أبي طالب أم أبو بكر ، فإن قال علي أغضب أهل السنة ، وإن قال أبو بكر أغضب الشيعة وربما تكون فتنة ، فقال من ابنته تحته فتخلص بها لمحنة ( وذلك أن فاطمة بنت النبي صلّى اللّه عليه وسلم تحت علي وابنة أبي بكر عائشة تحت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهكذا قوله يحتمل الأمرين ) فالعنوه أي الأمير وهو الذي أراد حجرا ونعوذ باللّه من ذلك أنه عنى عليا فتخلص بها من الحرج وما بين القوسين من « ب » وقوله تفرقوا شغر بغر مثل يضرب لتفرّق الناس في كل وجه .